محمود
2018-07-26
 
 

بارسونز والبنائية الوظيفية
********************
مقدمة
المبحث الأول:الاتجاه البنائي الوظيفي
المطلب الأول:مفهوم الوظيفية البنائية .
المطلب الثاني: حياة تالكوت بارسونز
المبحث الثاني: أهم نظريات بارسونز
المطلب الأول: نظرية الفعل الاجتماعي
المطلب الثاني: نظريةالنسق الاجتماعي
المبحث الثالث : التوازن عند بارسونز والمنظومة التربوية الجزائرية
المطلب الأول: التوازن عند بارسونز
المطلب الثاني: المنظومة التربوية الجزائرية:
خاتمة
-----------------------------------------------------
مـقـدمــة
من صفات العلم أنه ركامي، ومع ذلك فإن كثير من العلماء يضيع جهده في إثبات ما أثبته الآخرون، ولو أنه أمسك الخيط من الطرف الذي تركه سابقيه لأمكنه ذلك من اكتشاف أمرورا أُخرى جديدة تزيد في دفعة العلم دفقة، وفي دقة البحوث حذقا... هذه الصفة الفردية تعمم فتصبح صفة جماعية يتصف بها مجتمع بكامله أو حضارة برمتها...، هذا هو ماقام به بارسونز عندما وجد العلماء الأمريكان يعالجون آثار أزمة 1929بالمناهج الأمبريقية قاطعين الصلة بينهم وبين سابقيهم من العلماء الغربيين، يعملون بدون أطر نظرية مرجعية بها يفسرون، وعلى ضوءها يحللون، ويبنون العلائق المنطقية،... عمد بارسونز إلى فكر من سبقوه، ودرس آثارهم جيدا أمثال كل من كونت وسبنسر ودوركايم ومارشال وفيبر وبارينتو...مزجه وخرج بنظرية الفعل الاجتماعي، ثم بنظرية النسق الاجتماعي وبذلك استطاع أن يضيف للعلم، وأن يحل الأزمة، وأن يقدم دراسات تحليلية إنضافت إلى نظريات علم الاجتماع.
من هو تالكوت بارسونز؟ وماهي نظرياته الأساسية في علم الاجتماع؟وكيف حاول حل مشكلة التغير والصراع؟حول هذه المواضيع سنركز في هذا البحث محاولين إسقاط ذلك على المنظومة التربوية الجزائرية لرؤية بوصلة توجهها إلى أي اتجاه تتوجه، محاولين الاستفادة مما تعلمناه من أستاذنا الفاضل جناوي عبد العزيز وفقه الله وأعانه على أداء رسالته.
المبحث الأول: الاتجاه البنائي الوظيفي
المطلب الأول: مفهوم الوظيفية البنائية
الوظيفية البنائية:
- ترجع تسمية هذا الاتجاه البنائي الوظيفي إلى استخدامها لمفهومي البناء، والوظيفة، في فهم المجتمع وتحليله من خلال مقارنته وتشبيهه بالكائن العضوي أو الجسم الحي، والوظيفية البنائية هي رؤية سوسيولوجية ترمي إلى تحليل ودراسة بنى المجتمع من ناحية المؤسسات, والبنى الطبقية، والنوع الديموغرافي للسكان.
- الوظفية إسهام أو منفعة أو دور يقدمها الجزء للكل، فالجزء متكامل أو متساند في إطار الكل.
- المقصود بالاتجاه البنائي الوظيفي:كل الدراسات والبحوث التي تهتم شكل أوبناء أو وحدة مجتمع
بعض قواعد المنهجية للوظيفية البنائية:
1 نهج منهج العلوم الطبيعية خاصة علم الحياة .
2 تفسير أي شيء اجتماعي في النسق بكل شيء في هذا النسق .
3 تبدأ بالثقافة وتعدها الوعاء الأساسي للتفسير مرورا منها إلى الشخصية الفردية ثم التنظيم الاجتماعي .
4الاعتماد على حدس الباحث وقدرته على ملاحظة الوظائف المختلفة التي تؤديها البناءات الفرعية، أو وحدات النسق .
ظهور هذا الاتجاه: ظهر هذا الاتجاه كرد فعل لظهور الاتجاه التطوري، عندما قالوا:التطور مفهوم غامض مبهم لا يؤدي إلى اكتشاف أو قانون بلوروه فوجدوا أن الكائن الحي ينمو ويتطور فهو استمرار للاتجاه التطوري.
(علي الحوت،1988،ص95)
مرجعيات البنائية الوظيفية:
إن الوظيفية البنائية كاتجاه قوي في علم الاجتماع المعاصر تشكل من تمازج مرجعيات متعددة هي: المرجعية العلمية، والمرجعية السوسيولوجية، والمرجعية الأنثروبولوجية، ومرجعية علم النفس فكيف تم ذلك ؟
1- المرجعية العلمية: أخذت البنائية الوظيفية من العلوم الطبيعية مفهوم القوانين التي تتحكم بظواهرها وأخذت من البيولوجيا فكرة وظائف أعضاء الجسم البشري، وأن كل عضو لا يمكن فهمه إلا في إطار الكل...
2- المرجعية الأنثروبولوجية: أخذت البنائية الوظيفية من الأنثروبولوجيا الثقافية نظرتها للثقافة كأنساق وظيفية مترابطة ومتساندة...
3- مرجعية علم النفس: ظهرت في علم النفس أدوات تحليلية مختلفة تحاول أن تصنف وبدقة الأجزاء أو العناصر المكونة للعمليات العقلية مثل: الإرادة، الانفعال والإدراك،... فأخذتها البنائية الوظيفية واستعملتها واستفادت كثيرا من مدرسة الجشطلت التي تذهب إلى أن كل عنصر من عناصر العملية العقلية يجب أن يدرس في ضوء سياق الكل، لأن معنى كل عنصر يختلف اختلافا كبيرا عن معنى الشكل أو الكل الكبير الذي يعتبر الجزء عنصرا منه .
4- المرجعية السوسيولوجية: نعني بذلك الجذور البستومولوجية والمعرفية التي نجدها لدى علماء الاجتماع الأوائل أمثال سان سيمون و أوجست كونت و إميل دوركهايم وكارل ماركس وماكس فيبر
جذور الوظيفية البنائية
يرى الأمريكي (ألفن غولدنر) أن الوظيفية مرّت بمراحل أربع أثناء تطورها نذكرها فيما يلي:
المرحلة الأولى:المرحلة الوضعية
المرحلة الثانية: المرحلة الماركسية
المرحلة الثالثة: المرحلة الكلاسيكية
المرحلة الرابعة: المرحلة البارسونية
المرحلة الأولى:المرحلة الوضعية:
ترجع جذور الفكر الوظيفي إلى الفكر الوضعي أي منذ بدايات القرن19حيث ظهرت الأفكار الوضعية عندما أوجد أوجست كونت قطيعة بين ما يسميه هو بقرون الميتافيزيقيا وقرن الوضعية العلمية . هذه القطيعة ترتب عليها بروز تصورات جديدة تتعلق بالنظام السياسي والنظام الاجتماعي والنظام المعرفي . في هذا الإطار من التصور الوضعي سيكون دور المقاربة الوظيفية هو التعامل الواقعي مع الظواهر الاجتماعية. (معن خليل عمر،1991، ص95)
إن كونت كان مؤمنا بان المجتمع يتصف بالتوازن وليس بالصراعات . لذا رأى في الأنساق الاجتماعية وكأنها أنساق عضوية أو بيولوجية. لقد كان ينظر إلى المجتمع باعتباره وحدة تتمتع بالكثير من الاستقرار. وعلى الرغم من انه عارض الثورات والانقلابات والانتفاضات إلا انه لم يبد قلقا على مصير المجتمع بما إن الاستقرار يغلب عليه. ولما كان همه هو الإصلاح فقد اهتم لاشعوريا بالستاتيكا أكثر من الديناميكا...أهم رواد هذه المرحلة هم: سان سيمون، أوجست كونت، سبنسر.
المرحلة الثانية: المرحلة الماركسية:
ظهرت في منتصف القرن19 وهي عبارة عن عملية نقل للأفكار الألمانية التقليدية إلى الواقع العالمي، اشتركت معها كل من الاشتراكية الفرنسية والأفكار الاقتصادية الانكليزية. بدأت بمحاربة الأفكار الرأسمالية داعية إلى نشر فكر المنفعة العامة والقيم الجمعية كقاعدة أساسية للفكر الإنساني.وركزت بالذات على المنافع الاقتصادية والصناعية أكثر من تركزها على المنافع العلمية والتقنية.فاهتمت بدراسة الصراع الطبقي المادي الذي ينتج من تسلط فئة من المجتمع على كل المجتمع.
المرحلة الثالثة: المرحلة الكلاسيكية:
بدأت قبل الحرب العالمية الأولى، تم فيها المزج بين الفكرين الوضعي والماركسي واستنتاج مفاهيم جديدة ومختلفة واستفاد من علماء أمثال:
-1 دوركايم: يميل إلى جعل مفهوم الوظيفة مفهوما نسبيا خاليا من الحتمية .عندما يقول فإذا لم يكن من الضروري اعتبار كل وظيفة تعبير عن حاجة الجسم فليس من الضروري أيضا أن تكون لكل حاجة وظيفة في الجسم، ذلك أن الوظيفية كانت قبل دوركهايم تعرف على أنها حالة من التطابق ما بين الجسم وحاجاته ، فكلما عبر الجسم عن حاجة ما إلا واستشعر الحاجة إلى وظيفة ما...
-2فبير:تمثل أعمال فيبر انتقالا من النظرية الوظيفية إلى نظرية الفعل الاجتماعي،عندما رفض التحليل الوظيفي الذي يتخذ من "الكل"نقطة انطلاق في الدراسة، وبذلك فصل الوظيفية عن تيار الاتجاه الوضعي الذي اهتم بالعلاقات المبادلة بين النظم وأهمل ما يمكن أن ينشأ بينهما من صراع، لقد كان فيبر واعيا بأن العلاقات بين النظم ليست بالضرورة علاقات "علية لأننا لا نستطيع القول بأن وجود النظام a له علاقة بوجود النظام b وبناءا على ذلك رفض التفسيرات الحتمية . ولم يهمل تأثير العوامل الاقتصادية ولكنه كان يرى أن لها تأثيرا مع العوامل الأخرى.
المرحلة الرابعة: المرحلة البارسونية:
-يقول الدكتور أحمد زايد بأن " الشهرة التي حظي بها تالكوت بارسونز وأعماله، وهي شهرة لم تتوفر لأي عالم اجتماع أوروبي أو أمريكي في القرن العشرين. وقد جعلت هذه الشهرة من الوظيفية(ومن بعدها نظرية الفعل)- التي انتمى إليها بارسونز أشهر نظريات علم الاجتماع فقد أجرى عالم الاجتماع ألفن جولدنر وزميلا له عام 1946 على عينة تحوي3400 من المشتغلين بعلم الاجتماع المعاصر وطرح السؤال التالي:"هل لا تزال الوظيفية والتحليل الوظيفي تحتفظ بقيمة كبرى في علم الاجتماع المعاصر؟"وكانت نسبة الإجابة بنعم هي%80.
(أحمد زايد،2005،ص95)
- يمثل بارسونز امتداد لنظريات علم الاجتماع الكلاسيكي(دوركايم –فيبر-باريتو)جمع أفكارهم وصاغ نظريتة صياغة أمريكية.
- اهتم بالنظام واعتمد الحل المعياري - بدل الحل القهري في المذهب النفعي الذي صاغه هوبز- الذي لعبت فيه القيم والمعايير دورا مهما في الحل الذي قدمه بارسونز عام 1937 في كتابه "بناء الفعل الاجتماعي" (أحمد زايد،2005،ص98)
وحتى نفهم ماهية أعمال بارسونز نحاول التعرف على جزء من حياته ثم نعرض أهم أعماله المتمثلة في نظرية "الفعل الاجتماعي" و"نظرية النسق الاجتماعي.
المطلب الثاني: حياة تالكوت بارسونز. Talcott Parsons
الحياة العملية:
ولد تالكوت بارسونز عام 1902في الولايات المتحدة الأمريكية، وتوفي في ميونيخ سنة 1979، أي أنه عاش مدة77عام. هو واحد من أبرز علماء الاجتماع المعاصرين، وتكشف سيرته عن اهتمامه المبكر بالعلوم الطبيعية، وعلم الحياة، ثم تخصصه المعمق في علم الاجتماع.بعد أن تنقل خلال حياته بين الولايات المتحدة، وبريطانيا وألمانيا:في البدايةكان اهتمامه بالبيولوجيا كبيرا، فدرسها حتى تخرج من كلية أمهارست Collège Ambherst بموطنه. تنقل إلى بريطانيا حيث درس في جامعة هيدلبيرج بلندن في مدرسة الاقتصاد العليا على يد عالمي الاجتماع (هوبهاوس)Hobhaouse و(موريس جيندبرج) Morrice cinsberg والانثربولوجي مالينوفسكي الذي أثار فيه الاهتمام بالاتجاه الوظيفي. ثم انجذب نحو ألمانيا أثناء دراسته بلندن واهتم بما أنتجه علمائها الذين كانت شهرتهم قد عمت الآفاق. وهناك أخذ رسالة الدكتوراه والتي كان عنوانها "مفهوم الرأسمالية في نظريات ماكس فيبر وزمبارت" ، وظهر تأثره بفيبر جليا للعيان خاصة بعدما ترجم له الكتاب المشهور"الأخلاق البروتستانتية روح الرأسمالية" .
عاد إلى الولايات المتحدة الأمريكية واستقر فيها:
- خلال الفترة(1926-1927)مدرسا للاقتصاد في جامعته التي درس فيها قبل في كلية أمهارست.
- خلال سنة1928شغل نفس الوظيفة في جامعة هارفارد، وأصبح عضوا في هيئة التدريس بقسم علم الاجتماع الذي أنشأه وترأس عليه زميله(سوروكين).
1946شغل بارسونز منصب أستاذ في علم الاجتماع، ورئيسا لفرع العلاقات الاجتماعية بجامعة هارفارد وهو المنصب الذي شغله لبضع سنوات.
- له مؤلفات عديدة يظهر من خلالها تأثره الواضح بأعمال كل من ماكس فيبر، وإميل دوركهايم، وفيلفريدو باريتو وغيرهم.
كتب أكثر من150مقالا ومنشورا وكتابا في أقل من خمسين عاما.وظل يكتب حتى سنة1970.نذكر من كتبه:
1) بناء الفعل الاجتماعي" 1937. 2)النسق الاجتماعي"1951.
3) نحو نظرية عامة للفعل"1951. 4) نسق المجتمعات الحديثة1971
5)المجتمعات ،المنظورات المقارنة والتطورية 1966 6)الاقتصاد والمجتمع1957
7)النظرية السوسيولوجية والمجتمع الحديث1967 8) المجتمعات19
الأوضاع السياسية والاجتماعية والفكرية قبل وبعد بارسونز:
بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية التي أثرت في مختلف الميادين حدثت في أمريكا عدة اضطرابات وصفت ب "الإنهار العظيم" وتمثلت في:
1 الاضطرابات الاقتصادية:
- الاحتكار قضى على المنافسة
- أُُُُصيب النسق الاقتصادي في الصميم
- انتشرت البطالة وتعطل ربع العمال، ليدخلوا من أبواب الفقر الأسود الواسعة حياة البؤس
- تعطل ربع العمال
- تحكم عدد قليل من الرأسماليين في سوق الإنتاج
- انتشار البطالة بين الجماهير، وأصاب الحرمان أكثر طبقات الفلاحين الصغار
2 الاضطرابات الاجتماعية:
- ظهور مشاكل الفقر وتفشي الفساد والسرقة
- ظهور التحلل الأخلاقي والتفسخ الجنسي
- اتساع الهوة بين الطبقات واهتزاز الطبقة الوسطى واضطرابها
3 الاضطرابات الثقافية:
- أصبحت القيم الثقافية التقليدية مهددة بالرفض أو التغيير
- صراع بين الثقافة البرجوازية والنفعية والأخلاقية
- قيام الثورة الروسية 1917ونجاحها وبروز خطر الامتداد الشيوعي عند الطبقة الوسطى الأمريكية
في ظل هذه الظروف انتشرت الماركسية انتشارا واسعا بين أفراد الشعب الأمريكي وكان الإعجاب يتزايد كل يوم فقد ظهرت أمامهم على أنها تخطيط حكيم تغلب على الأزمة الاقتصادية
- ظهور الفاشية في إيطاليا والنازية في ألمانيا (أحمد زايد،2005،ص99)
4 الاضطرابات السياسية:
- الحرب العالمية حطمت مفهوم الدولة الأمة
- ظهور ما يسمى الدولة الرفاهية في المجتمع الأمريكي
- احتياج الاقتصاد لتدخل الدولة المباشر وحل مشاكله قبل تفاقم الأمور
5 الاضطرابات الفكرية:
- حتى الفكر فقد أصابته إشعاعات الأزمة وتأثر هو الآخر إذ لم تكن هناك نظرية عامة واحدة استطاعت أن تعيد الثقة للشعب الأمريكي في نفسه
- تأثر بعض المفكرين وأبدو إعجابهم بما حققه الشيوعيون حتى أن مفكرا أمريكيا مثل لنكولن ستفين قال في خاتمة مذكراته عام 1931:"كل الطرق في أيامنا تؤدي إلى موسكو" قالها رغم كونه ليس ماركسيا . (أحمد زايد،2005،ص101)
محاولات لإيجاد حل للأزمة :
- انقسم المفكرون إلى اتجاهين متعارضين:
الأول: ذو رؤية راديكالية متأثرة بالاتجاه الماركسي
الثاني: ذو رؤية محافظة ترى ضرورة المحافظة على النظام العام ومجابهة الغزو الأحمر
- اتجه العلماء وجهة أمبريقية خالصة، ظهر هذا الاتجاه قويا في الولايات المتحدة خاصة في مدرسة شيكاغو التي اهتمت بتدريس علم الاجتماع، وأدى هذا الاتجاه وهذه المنهجية على حدوث انقطاع بين التراث الكلاسيكي المتمثل في أعمال كل من كونت دوركايم وفيبر وبارينتو...والتراث الأمبريقي السائد في ذلك الوقت (أحمد زايد،2005،ص101)
- جُمعت مادة أمبريقية هائلة لم تستطع حل المشكلة لأن الإطار المرجعي النظري كان غائبا، وهذا جعلها عبارة عن حسد من المعلومات لا روح فيه وهكذا بقت نتائج هاتيك الجهود في الأدراج
ظهور بارسونز على خشبة مسرح الأحداث:
- في هذه الظروف الصعبة بدأ بارسونز عمله في جامعة هارفارد
- اتصل بمجموعة من أبرز علماء أمريكا كون معهم فريق عمل وبدأ يرتب أفكاره ويدرس مجتمعه، ثم اشتغل وانكب على دراسة مؤلفات المفكر الاقتصادي النظري ألفريد مارشال، كما درس مؤلفات دوركايم،... واهتم بدراسة علم النفس، أثناء ذلك تأثر بالعالم ل.هندرسون، وأعجب كثيرا بمؤلفات عالم اجتماع أوربي هو فلفريدو باريتو، وكانت كتب فيبر لاتفارقه أبدا لإعجابه الشديد به.
- فرضت عليه الظروف أن يتحه بفكره وجهة أخرى غير تلك السائدة في مجتمعه عند أقرانه من العلماء خاصة وأنه كان قد عاد من رحلة طويلة في أوروبا استغلها فاستوعب تراثها الفكري المثالي الألماني، وتراثها الفكري الوضعي الفرنسي، وتراثها الفكري النفعي الإنكليزي. لم يقتنع بالاتجاه الأمبريقي لأنه كان يعتقد أن جمع المعلومات وحدها ليس كافيا وحده مالم يستند إلى إطار مرجعيا نظريا يسهل عملية التحليل والتفسير وإيجاد العلاقات المنطقية بينها وبذلك حل عقدة المشكلة عندما خالف المنهج الأمبريقي (أحمد زايد،2005،ص102)
- ثم قام بارسونز بتحليل المجتمع الأمريكي فوجد أن تركيبته تتكون من: [فئات بيضاء وسوداء وأسيوية وأمريكية لاتينية] ومداخيل مختلفة [أغنياء، وفقراء، متوسطوا الدخل ومتدينون] وفئات عمرية مختلفة [كهول، شيوخ، أطفال].
تساءل بارسونز: كيف تستطيع هذه الفئات المتباينة أن تتضامن مع بعضها بطريقة متناسقة نسبيا دون أن يذهب كل في طريقة بحيث تكون النتيجة الصراع الخطير ؟ (جناوي عبد العزيز،2007/2008)
- وكانت النتيجة أن قدم بارسونز نظرية الفعل الاجتماعي التي كانت البدايات الأولى لنظريته الوظيفية الشاملة حيث ظل ولمدة طويلة يؤكد على أن وضع نظرية عامة للسلوك البشري هو دليل قاطع على نضج العلم الذي تنتمي إليه النظرية لأنها تيسر الوصف، والتحليل، والبحث الأمبريقي.خاصة وأنه لم يكن لعلم الاجتماع في الولايات المتحدة الأمريكية المكانة اللائقة به كغيره من العلوم المعترف بها، وكان يواجه خطر الإغراق في الدراسات المحلية. (ايان كريت ، 1999، ص 70)
- نجح بارسونز المتأثر بالثقافة الألمانية والتراث الوضعي الدوركامي في تطور هذا الفكر بما يتناسب والمجتمع الأمريكي حيث جعل القيم عند فيبر كمولدللفعل الاجتماعي وقد عبر (غي روشي) [ Guy Rocher] عن ذلك فقال:"جاء بارسونز بثورة نظرية, إذ وجه كل أعماله لتحقيق هدف واحد يتمثل في تطوير إطار نظري تصوري من أجل أن يحتل علم الاجتماع مكانة علمية حقيقية، وأن يربطه في ذات الوقت بالعلوم الاجتماعية الأخرى كالاقتصاد والسياسة وعلم النفس خصوصا حتى أنه هو نفسه وفي إهدائه لكتابه :"النسق الاجتماعي"لزوجته وصف نفسه بأنه مريض [بمرض]مزمن بالتنظير". (علي غربي،2007،ص98)
- يعتبر كثير من علماء الاجتماع بارسونز أشهر العلماء الأمريكيين والأوروبيين الوظيفيين المعاصرين، بل إن شهرته هي التي شهرت الوظيفية أشهر نظريات علم الاجتماع ففي الولايات المتحدة في بحث أجراه جولدنر وزميل له نظريات البنائية عام 1946على عينة تحوي2400من المشتغلين بعلم الاجتماع.طلب من المبحوثين أن يعبروا عن أرائهم تجاه السؤال التالي:"هل لا تزال الوظيفية والتحليل الوظيفي يحتفظان بقيمة كبرى في علم الاجتماع المعاصر؟" عبر80%من المبحوثين عن موافقتهم على هذه القضية (أحمد زايد،2005،ص95)
- يتهمونه بأنه أخذ ماكس فيبر ولم يأتي بالجديد والحقيقة أن الفرق بينه وبين ماكس فيبر واسع لأنه ركز في دراسته للمجتمع على الكلmakro بينما فيبر في دراسته للمجتمع ركز علىmekro وهذا ساعده على تحاشي دراسة الأحداث في مواضع معزولة لأنه ذكرها أثناء دراسته للنسق الاجتماعي وهذا هو الجديد الذي استنتجه من دراسته التطبيقية على تركيبة المجتمع الأمريكي.
المبحث الثاني: أهم نظريات بارسونز
المطلب الأول: نظرية الفعل الاجتماعي
ف1:أهمية النظرية وأصولها:
محاولة بارسونز مزج فكر كل من فيبر دوركايم ومارشال وكونت وبارينتو انتهى به إلى توليد موقفا نظريا جديدا بيّن فيه جوهر التوافق والاتصال الموجود بين فكرهم وتقديمه ما أسماه النظرية الطوعيه في الفعل الاجتماعي في كتابه :"بناء الفعل الاجتماعي" Structure d’Action Socialالذي أصدره عام 1937
- يقول بارسونز في كتابه "بناء الفعل الاجتماعي" إن كل النظريات التي فحصها يمكن أن تُرى على أنها تتجه نحو ما يسميه "بالنظرية الطوعية للفعل " حيث ينظر إلى البشر على اعتبار أنهم يقومون بالاختيار أو المفاضلة بين أهداف مختلفة ووسائل تحقيق تلك الأهداف " (أيان كريت،1999،ص66)
قال إنها نظرية بالغة التعقيد عن الفعل الاجتماعي تحدث فيها عن هذا الفعل باعتباره سلوك إرادي يمكن التأثير عليه وتوجيهه، واعتبره الوحدة الأساسية للحياة الاجتماعية، ولأشكال التفاعل الاجتماعي بين الناس، فما من صلة تقوم بين الأفراد والجماعات، إلا وهي مبنية على الفعل الاجتماعي، وما أوجه التفاعل الاجتماعي إلا أشكالا للفعل التي تتباين في اتجاهاتها وأنواعها ومساراتها، ولذلك فالفعل هو الوحدة التي يستطيع الباحث من خلالها رصد الظواهر الاجتماعية وتفسير المشكلات التي يعاني منها الأفراد، وتعاني منها المؤسسات على اختلاف مستويات تطورها.
- وصف بارسونز نظريته الطوعية بأنها تضمن حرية الإرادة للفاعل في تحديد أهدافه وغاياته ووسائله في ضوء المعايير والقيم وبذلك ووقف مدافعا على الرأسمالية وروحها المسيحية متأثرا بأستاذه ماكس فيبر. ومتأثر بالمفكر الألماني هيغل فيقول بأن الفاعل الحر عندما يختار فإنه هو الذي يُقدم ويقوم بعملية التوحد الإرادي مع المعايير حتى تُصبح جزء من تكوين ذاته(الذات الطوعية)، بمعنى أن البشر هم الذين يختارون ويفاضلون بين أهداف مختلفة ومتنوعة ووسائل تحقق تلك الأهداف عن طواعية
- دخل في حوار صريح مع النفعيين وانتقد نظرية هوبز:الذي كان يرى أن مشكلة النظام العام مشكلة فلسفية، ورأى أن حلها يكون عن طريق "العقد الاجتماعي" خالفه بارسونز وقال بل هي مشكلة أمبريقية لها فاعليتها في المجتمع المعاصر وبذلك وضع يده على موضع الألم ...وواصل دراسته ... لقد خالف هوبز ومع ذلك اعترف له بفضل الأسبقية فقال:"لقد رأى هوبز المشكلة بوضوح بصورة لم يسبقه فيها أحد..." (أحمد زايد،2005،ص102)
- من أجل صد الامتداد الشيوعي العالمي، ومنعه من التأثير على التركيبة الاجتماعية الأمريكية نقد الفكر الشيوعي وبين أن الأزمة الأمريكية أكثر عمومية وشمولية واعتبر أن الأبعاد الاقتصادية ليست فقط وحدها هي المؤثرة، لأن الأساس يكمن في الفعل الاجتماعي في العواطف... فالأفراد عندما يسخرون عقولهم في خدمة الأهداف التي يعتقدونها، في محاولة للسيطرة على الآخرين تتولد عندهم أفكار ويرون أن وسيلة تحقيق هذه الأهداف تتمثل في العنف والصراع وبالتالي يتحول المجتمع إلى حالة حرب......تلك هي الفكرة الماركسية في نظر بارسونز.
- عرض بارسونز نظريته مبينا أن الأزمة الإنسانية العالمية عموما والأمريكية خصوصا - التي حاول الماركسيون حلها- هي أكثر عمومية وشمولية من أبعادها الاقتصادية، بمعنى أن النظام ليس مشكلة فلسفية بل هو مشكلة أمبريقية مرتبطة بالواقع.والنظام، إنما هوالنظام المعياري بمعنى أن الأنظمة الاجتماعية ترتبط فيما بينها بمجموعة من المعايير والقيم التي تحددها الوسائل والغايات ( جناوي عبد العزيز،2007/2008)
ف2:الفعل الاجتماعي:
فيما يلي نذكر تعريفات للفعل الاجتماعي:
"الفعل الاجتماعي:سلوك متبادل بين فاعلين أو أكثر" (عبد الله محمد عبد الرحمن،2003، ص35)
"الفعل الاجتماعي: كل أنواع السلوك البشري الذي تدفعه وتوجهه المعاني التي يكونها الفاعل عن العالم الخارجي، هذه المعاني يخزنها في عقله ويستجيب لها عند قيامه بأي سلوك" (علي غربي،2007،ص99)
"كل أشكال السلوك البشري التي تحركها وتوجهها المعاني الموجودة في محيط الفاعل"أحمد زايد،2005،ص103)
"الفعل الاجتماعي: هو سلوك إرادي له معنى ودلالة لدى الإنسان لتحقيق هدف معين."
(جناوي عبد العزيز،2007/2008)
ف2:صفات الفعل الاجتماعي:
1*له خصائص النسق: بمعنى أن المركب الكلي ووحدة الفعل الصغرى لهما نفس الخصائص، بمعنى أن لهما بناء داخلي، لهما وظائف مختلفة، ترتبط بالعناصر المكونة، بينهما علاقات دينامية تنظم وفق قوانين ثابتة.
2*تسهم القيم والمعايير في إيجاد درجة من الانتظام والترابط بين وحدات الفعل المختلفة وهذا يمنع التصادم بينها فالتوازن سابق
3*الأنماط الثقافية بما تحدده من قيم ومعايير وبما تفرضه من ضوابط تمثل المحددات البنائية لأنساق الفعل الاجتماعي.
4* الفعل الاجتماعي ليس فعلا عشوائيا بل فعل ملتزم بمجموعة من المبادئ الثقافية يستخدمها الفرد في داخله فتصبح ضابطة لسلوكه .
5* الأنماط الثقافية تستدمج في شخصيات الفاعلين (تبرمجهم) بقدر انصهارهم في النظام الاجتماعي
6*الفرد يختار من الأنماط الثقافية ما يوافقه وقد وضع البدائل الثقافية وأطلق عليها اسم متغيرات النمط واعتبرها المحور الرئيسي للنظرية العامة في الفعل. (أحمد زايد،2005،ص107)
نظرية الفعل الاجتماعي:
تتلخص نظرية بارسونز فيما يلي:
يتكون الفعل الاجتماعي من أبنية وعمليات تقوم بها الكائنات البشرية (فبها يمكن بناء المجتمع)بواسطتها بتكون مقاصد ذات مغزى في المستوى الرمزي أو الثقافي لما تمثله وما تشير إليه.
فالفعل الاجتماعي يتشكل عند بارسونز مكونا وحدة الفعل الصغرى من: 1 الموقف و2 الفاعل و3الوسائل والغايات (الرموز) و4 المعايير والقيم.
ثم يفصل فيقول أن الفعل الاجتماعي يتكون من:
1*الموقف:Situation هو نوع من الظروفconditions يتم فيها الفعل الاجتماعي يكون فيها الفاعل مجبرا على اتخاذ قرار يتم اختياره بنفسه، لأنه يضع في اعتباره حضور الفاعلين في ذهنه وهو يؤدي الفعل ويترجم ذلك مجموعة من الأدوارRôles الوظيفية التي يقوم بها الفرد في حياته اليومية أو الجماعات داخل النسق أو النظام الذي توجد فيه، وبفضل المشاركة والتوقعات والتأثير المتبادل تصبح المواقف الاجتماعية متماثلة ومتشابهة ولها القدرة على تسيير أفعال الفاعليين وفق نسق المواقف، وبذلك تنشأ البنية الاجتماعية (على الحوت،1998،ص135-136) (عبد الله محمد عبد الرحمن،2003،ص36)
والفعل الاجتماعي الذي يفعله الفاعل لايتم إلا داخل موقف .
العناصر المكونة للموقف هي:
أ:الموضوعات الفيزيقية:أي الطبيعية ، الجغرافية، والظروف المناخية والأجهزة العضوية للفاعلين.
ب: الموضوعات الاجتماعية: الفاعلين الآخرين الموجودين داخل الموقف.
ج:الموضوعات الرمزية المتمثلة في اللغة والقيم والمبادي السامية والقواعد والحكم والمعايير... (أحمد زايد،2005،ص104)
2*الفاعل (الفاعل الذاتي) Acteur Subjectif: حرص بارسونز على تبيين دوره باعتباره الفاعل الواعي الذي يقوم بالفعل عن طريق استخدامه لفعله وذاته قد يكون فرد أو جماعة أو مؤسسة اجتماعية أو تنظيم اجتماعي ..بما يحمله من خصائص وسمات تميزه من غيره من الأشخاص، أوغير ذلك...له فاعليته المميزة والمختلفة التي يؤثر بها. (عبد الله محمد عبد الرحمن،2003،ص36)
3* الرموزSymboles:هي تلك الوسائل التي يرتبط من خلالها الفاعل بالعناصر المختلفة داخل الموقف وما تحويه من معاني. (عبد الله محمد عبد الرحمن،2003،ص36)
4القوعدRègles المعاييرNormesالقيم Valeures :يرى بارسونز أن المعايير والقيم هي التي تتحكم في المجتمع، وهي التي تجعل الفاعل يميل إلى ممارسة هذا الفعل أو ذاك، فهي التي تتحكم في توجيه الفاعل وهي التي تحدد علاقاته بالموضوعات الاجتماعية وغير الاجتماعية. (على غربي،2007،ص100)
سيكولوجية الفعل الاجتماعي:
توجيهات الفاعل Orientation d’acteur تناول بارسونز توجيهات الفاعل بنوع من التحليل البنائي الوظيفي الممزوج بالتفسيرات السوسيو-سيكولوجية ولقد ميز بين نوعين من التوجيهات:
أ) توجيهات دافعية
ب) توجيهات قيمية مبينا أن الفعل الاجتماعي يتمظهر في مفهومين جد حيويين يقومان بتوجيهه .
أ) توجيهات دافعيةOrientation Motivative : هي التي توجه الفاعلين للقيام بأفعال تجاه الموقف الذي يواجههم من أجل إشباع الحاجات الخاصة بالفعل وتحتوي ثلاثة عناصر هي:
1توجيهات إدراكيةOrientation Congnitive:. الجانب الإدراكي نعني به أن الإنسان الفاعل (الفرد)تكون لديه كم من المعلومات والمعارف عن الموضوع...في ضوء الاستعداد لإشباع حاجاته فارتسم في ذهنه تحقيق هدف معين. (عبد الله محمد عبد الرحمن،2003،ص37 )
2التوجيهات انفعاليةOrientation Cathetic : تشير إلى مجموعة العمليات العاطفية والانفعالية التي يبرز بها الفعل أو انطباعاته عن موقف معين.
الجانب الانفعالي يعني أن تكون عند الفاعل مشاعر وأحاسيس متصلة بحاجته تولد عنده الرغبة الدافعة، وكلما كانت الحاجة ماسة كلما كانت الرغبة قوية. (عبد الله محمد عبد الرحمن،2003،ص37 )
3توجيهات تقويمية Orientation Evalutive:عن طريقها يتم توزيع مجمل الطاقات والإمكانات إلى عدد من الاختيارات أو البدائل التي يقوم بتحديدها بالفعل وذلك للقيام بأفعال تجاهها أو تجاهلها. عندما يوجد الإدراك والرغبة فإن الفعل يحتاج لوسائل مادية ومعنوية يستعملها لتحقيق الهدف، كما يقال "وضع القاطرة على السكة"، وسمي تقويمي لأن الإنسان الفاعل يقارن بين الجانب الداخلي والخارجي للفعل ويصحح ويقارب حتى يتم الإنجاز . (عبد الله محمد عبد الرحمن،2003،ص37 )
ب) توجيهات قيمية Orientation value:يعكس هذا النوع من التوجيهات عدد من المعايير والقيم يؤمن بها الفرد ويعتنقها ويتمسك بها بشدة من خلال مجموعة من المعتقدات والتقاليد والأعراف التي توجد في النسق أو البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها وتشمل:1توجيهات معرفية2 توجيهات تقديرية 3 توجيهات أخلاقية
1توجيهات معرفية:يعكس مجمل المعايير المجتمعية المتفق عليه(الأعراف، العادات، التقاليد
2توجيهات تقديرية أو إعجابية:التوجيهات ذات الطابع الملزم بها يكون تقدير الآخرين لأفعال الفرد في مواقف معينة.
3 توجيهات أخلاقية:الالتزامات الأخلاقية التي تم تحديدها بواسطة النسق الاجتماعي الأكبر .
(عبد الله محمد عبد الرحمن،2003،ص37 )
متغيرات النمط:
يعتبر بارسونز أن اكتشافه لما يسميه " متغيرات النمط " يمثل لب الإسهام النظري الذي قدمه لعلم الاجتماع. فقد طرح هذه الفكرة عند تحليله لفكرة النظام فقدم عدد من المعايير المساعدة لقياس الاختيارات لأن لذلك دور في تحديد نوعية السلوكات البشرية فهي التي تصنع وتضع أمام الفاعل مجموعة من البدائل تمثل النمط، فمتغيرات النمط تدل على البدائل التي تبدو في المعايير. وقد حدد خمسة أزواج من هذه البدائل كان يرى أنها شاملة لكل أفعال البشر ولا يمكن تفسير أي فعل خارج عن إطارها وهي:
1*الوجدانية مقابل الحياد الوجداني:يعتبر النمط وجدانيا، إذا كان يتيح الإشباع المباشر لحاجة الفاعل، فالفاعل إما أن يواجه نفسه وسلوكاته وانفعالاته لإشباع حاجات عاطفية ووجدانية وإما أن يكون نمطا محايدا وجدانيا عندما يفرض النظام بأن يقف الفاعل موقفا محايدا عاطفيا ويكبح مشاعره وأحاسيس، ويتخلى عنها من أجل مصالح الآخرين
(نيقولاتيماشيف،1981،ص361).
مثال: من الأفضل أن يطلق الزوج عنان أحاسيسه ويعبر عنها مع زوجته وأولاده،أما الأستاذ والمدرب فإن الجد والحزم يمنعانه من إظهار عواطفه ويرغمانه على أن يقف موقف الحياد الوجداني حتى لاتتسيب الأمور ويفسد النظام.
(محمد فايز عبد أسعيد،1986،ص344)
2*المصلحة الذاتية مقابل المصلحة الجماعية: أحيانا تسمح المعايير والقيم الاجتماعية بل قد تفرض على الفاعل إشباع حاجاته الذاتية أي يتجه نحو تحقيق مصالحه الذاتية ، وقد تجبره للاهتمام فقط بالمصالح الجماعية، ويسعى لتحقيق الأهداف التي يرسمها المجتمع له ويطالبه بتحقيقها ليستفيد الجميع (محمد فايز عبد أسعيد،1986،ص344)
مثال: الجندي أثناء فترة السلم مسموح له بعطلة قد تطول أو تقصر، لكن في فترة الحرب فإنه يضحي بنفسه، وبوقته وبكل شئ في سبيل الدفاع على أفراد جماعته.
3*العمومية في مقابل الخصوصية:هناك قيم عموميتها لا تقتصر على جماعة من الجماعات بل يشترك فيها كل أعضاء المجتمع أما الخصوصية فهي قيم تقتصر على فرد أو فاعلين محددين، أي هل يخضع الفرد لتقييم نفسه أم لتقييم الآخرين؟ وهل يعطي اهتماما لأراء واهتمامات المحيطين به أثناء قيامه أي تصرف من تصرفاته؟ أم أنه لايهتم إلا بنفسه ويهمل اهتمامات الآخرين؟ (محمد فايز عبد أسعيد،1986،ص344)
مثال1:كان عمر بن عبد العزيز يتحدث مع عامله في إحدى الولايات الإسلامية عن أمر المسلمين والسرج رقم1 يضيء(العمومية)، فلما سأله عن أحواله الشخصية أطفأه وأشعل السراج رقم2 وقال له الآن أجيبك(الخصوصية) مثال2كان المجاهد القائد يستعمل سيارة المجاهدين لقضاء المصالح العامة(العمومية)، فإذا أراد القيام ببعض مصالحه الخاصة استعمل دراجته أو ركب في الحافلة(الخصوصية.
4*التخصص في مقابل الانتشار:أي هل أن سلوك الإنسان متمحور في مركز واحد أو في عدة محاور مختلفة، وهل الفرد ملتزم بشروط عملية التفاعل الاجتماعيفي مركز واحد أم في مراكز متعددة. بمعنى أن العلاقة قد تكون محددة نوعيا في مجالها بحيث لايكون هناك إلزاما على الفاعل أكثر من تلك الحدود، أو تكون العلاقة غير محددة ذات مجال واسع بحيث تتجاوز الالتزامات الحدود المرسومة والمتوقع على الفاعل إتيانها.
(عبد الله محمد عبد الرحمن،2003،ص37)
5*النوعية أو الأداء في مقابل الإنجاز:
مثال1: يمكن تقييم عامل يعمل في مصنع أحذية على حسب النوعية فلا يأخذ أجر على الأحذية المخلة بشروط النوعية المتفق عليها، ويمكن تقييمه على حسب ما أنجز من أحذية ولو كانت ناقصة أو مشوهة كما هو الحال عندنا.
مستلزمات الفعل الاجتماعي:
عندما حلل بارسونز أبعاد الداخلية المختلفة للفعل ميز بين أربعة وظائف أساسية هي:
1) التكوين العضوي البيولوجي للفاعل ووظيفته أن يحقق تكيف الفاعل مع البيئة الخارجية وأن يتواءم مع الضرورات والحدود التي تفرضها هذه البيئة
2) الشخصية: وهي ترتبط مع وظيفة تحقيق الهدف لأنها هي المسؤولة عن تحديد أهداف الفاعل وتحديد الموارد والطاقات اللازمين لتحقيق الهدف
3) الاجتماعية:الفاعل ليس كائنا بيولوجيا وشخصية فقط بل هو أيضا كائنا اجتماعيا أيضا يعيش في وسط اجتماعي ويرتبط بعلاقات اجتماعية.يحقق النسق الاجتماعي وظيفة التكامل حيث يضبط مكونات الفاعل ويخلق بينها قدرا من الاستقرار والتماسك ويفرض على الفاعل ضوابط اجتماعية تمنعه من الانحراف والجنوح نحو الأفعال التي تتصادم مع أهداف النسق.
4) الثقافة:تقوم بوظيفة المحافظة على النمط وبذلك تحفظ النسق من الانهيار، تشحن له دافعيته من خلال ما تفرض عليه من معايير وقيم وايدولوجيات (أحمد زايد،2005،ص108-109)
المبدأ السبرنطيقي:
افترض بارسونز أن كل نسق من أنساق الفعل له قدر من الطاقة وقدر من المعلومات، ثم قال بأنها تتبادل كميات الطاقة والمعلومات.واختلافها فيما تملكه من الطاقة والمعلومات يجعل العلائق بينها غير متكافئة.ووفقا للمبدأ السبرنطيقي فإن كل نسق يملك قدرا أكبر من المعلومات، يتحكم في النسق الآخر ولو كان عنده قدرا أكبر من الطاقة.وإذا رتبنا أنساق الفعل وفقا لهذا المبدأ فإن النسق الثقافي أكثرهم معلومات يليه النسق الاجتماعي ثم نسق الشخصية وفي الأخير النسق العضوي رغم أن ترتيبهم في امتلاك الطاقة هو ترتيبا عكسيا بمعنى أن أكثرهم طاقة هو النسق العضوي يليه نسق الشخصية يليه النسق الاجتماعي وفي الأخير النسق الثقافي.وبناءا على ذلك فإن النسق الثقافي هو المتحكم في جميع الأنساق بما يمتلكه من مخزون وفير من المعلومات.
إن العلاقة الدينامية بين أنساق الفعل تتميز بأنها علاقة متوازنة، ومع ذلك وحسب الترتيب المعتمد فإن النسق الثقافي هو المتحكم في جميع الأنساق الأخرى وبناءا عليه فإن القيم والمعايير هي المتحكمة وتمثل محددات مطلقة للفعل، يأتي بعدها النسق الاجتماعي وهذا معناه أن الثورة (التي ينادي بها الصراعيون كالماركسيين مثلا) ليس لديها القدرة على تغيير النسق أو الثورة عليه. (أحمد زايد،2005،ص111)
المطلب الثاني: نظريةالنسق الاجتماعي
تمهيـــــد:
على الرغم من أن بارسونز كان يعتقد بأهمية الفعل الاجتماعي كنظرية مهمة في علم الاجتماع واعتبار الفعل سلوك إرادي.فإنه في منتصف الأربعينات بعد نشر مقالته "مكانة ومنظورات النظرية في علم الاجتماع"تحول مدخل الفعل الاجتماعي عنده إلى مدخل النسق حيث قلل من شأن البعد الطوعي والإرادي ففي الوقت الذي كانت "وحدة الفعل" نقطة الانطلاق الأساسية في كتابه"بناء الفعل الاجتماعي" أصبح "النسق الأمبريقي" و"البناء الاجتماعي"يمثلان نقطة البدء في كتبه مثل "النسق الاجتماعي"1951حيث أكد بارسونز على تكميلية دافعية الفاعلين مع المستويات الثقافية المعيارية التي تعمل على تكامل نسق الفعل بل يذهب أبعد من ذلك حين يربط الفاعل بالبناء الاجتماعي داخل إطار النسق في ضوء منظور مُعادِ للإرادية والطوعية.
ينقسم نسق الفعل عند بارسونز إلى أجزاء أو أنساق فرعية صغيرة كما يسميها وتعتبر وحدة الفعل أو الفعل الواحد أصغر وحدة في نسق الفعل. (ياس خضيرالبياتي،2002،ص127)
لقد تطور فكر بارسونز بفضل العمل الجماعي وبذلك ظهر الوجه الحديث لنظريته التي صاغها في مجموعة مقالات علمية، في كتاب "مقالات في النظرية السوسيولوجية، البحتة والتطبيقية "1949 ثم عدلها في كتابه"النسق الاجتماعي".1951 وقد ارتبط بارسونز بالعالم (إدوارد شيلز) وشكل معه فريق عمل وتعاون معه مقالا علميا مطولا بعنوان :"القيم، الدوافع.وأنساق العمل" والذي نشر في كتاب أشرف الاثنان على تحريره عنوانه:"نحو نظرية عامة للفعل"... (نيقولاتيماشيف،1983،ص353)
ف1:النسق أو النظام:
عالج بارسونز في كتابه الأخير "مشكلة النظام" وبين أن النظرية الليبرالية في القرن التاسع عشر فشلت في تقديم تفسير مناسب للنظام الاجتماعي لأنها تفرض أن الغايات الفردية عشوائية وليست منظمة وأن علاقة الوسائل بالأهداف محكومة بحسابات آلية، لذلك أوضح أن النظام الاجتماعي لا يعنى فقط بالظروف التي يتصرف الناس في ظلها سعيا وراء أهدافهم ولكنه يتطرق إلى صياغة الأهداف نفسها، فسلوك الأفراد لا يحدث بشكل عشوائي أو بشكل منعزل بل يتم في إطار منظم و منسق وتتجسد فكرة النظام أكثر في بنية الجماعة وعمل أفرادها ونظامها واتصالها وتتلخص نظرته للنظام في قوله:"إنه من الصحيح أن كل النظم(الفعل) تتكون في التحليل الأخير من وحدات أفعال منفردة لكن هذا لا يعني أن علاقة وحدة الفعل بالنظام (النسق) الكلي تتماثل تماما مع علاقة حبة الرمل بالكومة التي هي جزء منها ."وبذلك فمن الصعب التعرف على خصائص أي وحدة وطريقة عملها في حالة انعزالها أو انفصالها، وإنما تظهر بشكل بارز في حالة النسق وفي حالة علاقتها بالوحدات الأخرى"
(مصباح عامر،2005،ص116)
مكونات النسق العام أوالنظام:
مكونات النظام يراها بارسونز عبارة عن شبكة من العلاقات الاجتماعية المبنية على التفاعل الاجتماعي، وليس النسق الاجتماعي المكون الوحيد للنظام بل هناك:
1 النسق الاجتماعي:
2:النسق العضوي
3: نسق الشخصية
4: النسق الثقافي
ف2:النسق الاجتماعي أو النظام الاجتماعي:
أن تواتر الفعل الاجتماعي يؤدي إلى ظهور النسق الاجتماعي الذي تجتمع عناصره في عملية التوافق أو التوحد المعياري أو الرمزي أو الثقافي، وبذلك ارتفع مستوى تجريد الفعل الاجتماعي.
- تمثل نظرية النسق الاجتماعي عند بارسونز إطارا مرجعي لعلم موسعي ذلك أن الفعل البشري يشتمل على كائنات عضوية ، وأنماط من الشخصية، وعالم من الرموز، وعلم الاجتماع يتركز اهتمامه على النسق الاجتماعي بالذات لعلاقته بالفعل الاجتماعي.
- الأنساق الأخرى تعتبر بمثابة البيئة التي التي يتعامل معها النسق الاجتماعي، يأخد منها ويعطيها، وله استقلالية بنيوية.
- كل الأنساق بينها علاقة تبادلية فهي تؤثر وتتأثر.
- نفس مقولات التحليل التي استخدمها على الفعل الاجتماعي طبقها على الأنساق.
التفاعل الاجتماعي :
- بدأ بارسونز تحليله للنسق الاجتماعي من أصغر مكوناته وهو التفاعل الاجتماعي لأنه عبارة عن شبكة من العلاقات بين الأفراد والجماعات، و تحكمه مجموعة عناصر هي:
1+التوقعات المتبادلة بين الفاعلين كل واحد يضع في اعتباره سلوك الآخرين
2+القيم والمعايير تحكم التفاعل وتحدد شكل التوقعات المتبادلة بين الفاعلين.
3+الجزئيات التي في أشكال من الثواب والعقاب تحقق درجة من ضبط التفاعل
- أهمية الدور والمكانة في عملية التفاعل الاجتماعي:
*كل فاعل يلعب دورا معينا يتناسب مع مكانته في شبكة العلاقات الاجتماعية يكتسبها من طبيعة الدور الذي يؤديه
* الدور والمكانة مفهومان أساسيان في المشروع النظري الذي قدمه بارسونز
* يعكسان مشاركة الفاعل في نسق التفاعل وما يرتبط بهذه المشاركة من وضع اجتماعي
* عندما يؤدي الفاعل دوره يدخل في علاقة تفاعل عندها يسعى للتوفيق بين واقعيته وبين التوجهات المعيارية التي تحكم سلوكه وسلوك الآخرين.
* كل فاعل يسعى لتحقيق أهدافه الخاصة وهو يؤدي دوره يجب أن لا تتعارض أهدافه مع معايير وقيم المجتمع، ويتم ذلك من خلال التوفيق وتحقيق التكامل بين التوجهات الدافعية والتوجهات القيمية.
* توجد أدوار أخرى يؤديها الأفراد تتبلور في تكوينات هي مؤسسات المجتمع أو نظمه تشكل المجموعات المتشابهة من النظم نسقا فرعيا داخل المجتمعتقوم بينه وبين الأنساق الأخرى علاقة إعتماد متبادل
الأنساق الفرعية للفعل:
- اعتبر بارسونز هذه الأبعاد الأربعة(التكيف، تحقيق الهدف، التكامل، المحافظة على النمط) أنساقا للفعل يؤدي كل منها وظيفة محددة داخل النسق العام للفعل وهي بمثابة شروط لاكتمال الفعل وتميزه عن كافة الأفعال الأخرى غير البشرية
1/ النسق الاقتصادي:هو المسؤول عن الأنشطة الخاصة بالإنتاج والتوزيع يحقق وظيفة التكييف أو المواءمة عندما يتكيف مع البيئة ويسيطر عليها لكي يستمر في الوجود.يسعى للحصول على الموارد من البيئة المادية وإنتاج الثروة وتوزيعها مثل الشركات الصناعية والتجارية .
2/ النسق السياسي:هو المسؤول عن الأنشطة الخاصة باتخاذ القرار وتعبئة الموارد المادية والبشرية من أجل تحقيق أهداف جماعية كمصلحة قومية، مثل الحكومة .
3/الروابط المجتمعية: يتألف من النظم المعنية بإقامة علاقات بين الأفراد والجماعات وتجعلهم متماسكين متظامنين تحقق ذلك عن طريق التكامل أو تدعييم المعايير والأحكام المختلفة وتدخل في إطارها النظم القانونية:كالشرطة والقضاء.والمستشفيات..
4/:التنشئة الاجتماعية: هو الذي تكونه النظم المسؤولة عن تدعيم نمط المجتمع، والمحافظة على القيم هي أنساق تعمل على صيانة القيم الثقافية للمجتمع من أهمها النظم الدينية والأخلاقية والتربوية. (مصباح عامر،2005،ص116)
- ترتبط أنساق الفعل بعلاقة تبادل وتأثيروتأثر،
- النسق الاجتماعي لا يدخل في خلاف جذري مع شروط الأداء الوظيفي لفاعلية الأفراد المكونين له ككائنات عضوية وكأشخاص أو مع الأداء الوظيفي والاستقرار النسبي لنسق الثقافة
- النسق الاجتماعي يعتمد على حد أدنى من الدعم أو المدد المطلوب من الأنساق الأخرى
*يمده نسق الشخصية بأفراد مدفوعين لأن يتصرفوا وفقا لمتطلبات أدوارهم بإنجاز التوقعات والابتعاد عن السلوك المنحرف
* يجنبه نسق الشخصية الارتباط بأنماط ثقافية تكون قد فشلت في تحديد حد أدنى من النظام أو يكون مستحيل التطبيق في الواقع.
يمده النسق العضوي بأفراد أصحاء يؤدون دورهم بكفاءة
- لن تستطيع الأنساق الثلاثة أداء وظائفها دون العلاقات الاجتماعية وضوابطها الموجودة في النسق الاجتماعي.
(أحمد زايد،2005،ص110)
أنساق التبادل:
- ترتبط الأنساق الأربعة بعلاقات اعتماد متبادل أي كل نسق يحقق وظيفة تعد مستلزما أساسيا للنسق ككل إذا غابت ينهار النسق بكامله ويرضخ لباقي الأنساق الأخرى فلاقتصاد مثلا وهو يتكيف مع البيئة لايستطيع أداء وظيفته دون التنشئة الاجتماعية.
- حلل بارسونز علاقات الاعتماد المتبادل بين الأنساق في ضوء ما سماه بأنساق التبادل، حيث اعتبر كل نسق له مدخلات ومخرجات: كل ما يمتلكه النسق من عوامل الإنتاج هو مدخلات، وما ينتجه من منتجات هو مخرجات، ثم افترض أن هناك عملية تبادل بين الأنساق، وأنها تتخاطب فيما بينها بلغة الرموز:خطاب النسق الاقتصادي هو لغة النقود.وخطاب النسق السياسي هو لغة النفوذ والقوة. والنسق الاجتماعي فلغته هي لغةالتأثير، أما التنشئة الاجتماعية فتخاطبهم بلغة الالتزام.
ف3:تنظيمات نسقية:
- يمكن النظر للأنساق الأربعة السابقة على أنها تنظيمات تقوم بأدوار ووظائف ومهام في المجتمع وعلى هذا الأساس يمكن تقسيمها إلى أربعة تنظيمات هي:
1= تنظيمات اقتصادية:وهي تساهم في حل مشكلة المواءمة أو التكيف في المجتمع مثل الشركات
2= تنظيمات سياسية: وهي تسهم في حل مشكلة تحقيق الأهداف وهي في الغالب التنظيمات السياسية والنقابية والمهنية.
3= تنظيمات تكاملية: النظم التكاملية وهي تسعى لحل مشكلات التفاعل الاجتماعي مثل أجهزة الضبط المحاكم والشرطة والسجون...
4= تنظيمات تدعيميه: الثقافة التي تسعى لحل مشكلة التنشئة الاجتماعية وتقوم بها غالبا الأسرة والمدرسة والدين. ينظر بارسونز للثقافة كإنتاج من ناحية وكعامل محدد من ناحية أخرى لأنساق التفاعل الاجتماعي.وهو يرى أن الثق

 
 
 
أعجبني   1

 
 
 
محمود
2018-11-09
 
 
 
بارك الله فيك
 
 
 
 
 
 
 
 
 
يرجى تسجيل الدخول كي تتمكن من الرد
 
 
 
 
 
آخر المواضيع
 
آخر المجموعات
مجموعة مختصة بالقصص
مجموعة مختصة في طرق الربح من الانترنت
مجموعة تهتم بجميع دروس و ملخصات و امتحانت مع التصحيح لجميع المستويات
تهتم بكل ما يخص الموظفين ونقل الأخبار المتعلقة بهم من مديرية التربية بالجلفة
التحضير لبكالوريا الجزائر شعبة علوم تجريبية
سوق لناس الجلفة لطرح سلعهم بغرض بيعها أو شراء سلعة ما ..
سوق للسطايفية لطرح سلعهم بغرض بيعها أو شراء سلعة ما ..
مجموعة مخصصة لطرح بعض وجهات النظر في الشؤون العامة والخاصة لتبادل الاراء والخبرات في شتى المجالات في اطار محترم بين الجميع...اهلا وسهلا بالجميع.
دينية
كل مايتعلق بالجزائر
 
الخصوصية
المواضيع والردود المنشورة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط !
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات خليل © 2018
للإتصال بنا :
[email protected]